أحمد بن علي الطبرسي

250

الاحتجاج

فقال عليه السلام : ما منا إلا قائم بأمر الله ، وهاد إلى دين الله ، ولكن القائم الذي يطهر الله به الأرض من أهل الكفر والجحود ويملأ الأرض قسطا وعدلا هو : الذي يخفى على الناس ولادته ، ويغيب عنهم شخصه ، ويحرم عليهم تسميته ، وهو سمي رسول الله وكنيه ، وهو الذي تطوى له الأرض ، ويذل له كل صعب ، يجتمع إليه من أصحابه عدة أهل بدر : ( ثلاثمائة وثلاثة عشر ) رجلا من أقاصي الأرض وذلك قول الله : ( أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير ) ( 1 ) فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الإخلاص ، أظهر الله أمره ، فإذا كمل له العقد وهو : ( عشرة آلاف ) رجل خرج بإذن الله ، فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى عز وجل . قال عبد العظيم : فقلت له : يا سيدي فكيف يعلم أن الله قد رضي ؟ قال : يلقي في قلبه الرحمة ، فإذا دخل المدينة أخرج اللات والعزى فأحرقهما . احتجاج أبي الحسن علي بن محمد العسكري ( ع ) في شئ من التوحيد وغير ذلك من العلوم الدينية والدنياوية على المخالف والمؤالف . سئل أبو الحسن عليه السلام عن التوحيد فقيل له : لم يزل الله وحده لا شئ معه ثم خلق الأشياء بديعا واختار لنفسه الأسماء ، ولم تزل الأسماء والحروف له معه قديمة ؟ فكتب : لم يزل الله موجودا ثم كون ما أراد ، لا راد لقضائه ، ولا معقب لحكمه ، تاهت أوهام المتوهمين ، وقصر طرف الطارفين ، وتلاشت أوصاف الواصفين واضمحلت أقاويل المبطلين عن الدرك لعجيب شأنه ، أو الوقوع بالبلوغ على علو مكانه ، فهو بالموضع الذي لا يتناهى ، وبالمكان الذي لم يقع عليه عيون بإشارة ولا عبارة ، هيهات هيهات ! !

--> ( 1 ) النساء - 77 .